عبد الملك الثعالبي النيسابوري

37

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الباب الثاني 1 - في ذكر سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد اللّه بن حمدان « 1 » وسياق قطعة من أخباره ، وملح من أشعاره كان بنو حمدان ملوكا وأمراء أوجههم للصباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم « 2 » وكان - رضي اللّه عنه وأرضاه ، وجعل الجنة مأواه ! - غرة الزمان ، وعماد الإسلام ، ومن به سداد الثغور « 3 » ، وسداد الأمور ، وكانت وقائعه في عصاة العرب تكف « 4 » بأسها [ وتنزع لباسها ] وتفلّ أنيابها ، وتذل صعابها ، وتكفي الرعية سوء آدابها . وغزواته تدرك من طاغية الروم الثار ، وتحسم شرهم المثار ، وتحسن في الإسلام الآثار . وحضرته مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وقبلة الآمال ، ومحط الرحال ، وموسم الأدباء ، وحلبة الشعراء ، ويقال : إنه لم يجتمع قط بباب أحد من الملوك - بعد الخلفاء - ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ، ونجوم الدهر ، وإنما السلطان سوق يجلب إليها ، ما ينفق لديها . وكان أديبا شاعرا محبا لجيد الشعر ، شديد الاهتزاز لما يمدح به ،

--> ( 1 ) أنظر ترجمة سيف الدولة في ابن خلكان ( 2 / 66 النيل ) . ( 2 ) القلادة : العقد ، وما تضعه الفتاة في جيدها من حليّ وغيرها . ( 3 ) سداد الثغور : حمايتها وقوّتها . ( 4 ) تكفّ : تمنع وتدفع وتصرف .